Home > Uncategorized > انت فى مارينا-يوسف معاطى

انت فى مارينا-يوسف معاطى

حاضر‏..‏ خلاص‏..‏ فلقتوني‏..‏ و‏..‏ ذهبنا الي مارينا‏..‏ ولأنني لست مارينيا اصيلا كنت مضطرا الي التنكر في هيئة مارينية حتي لا أكسف المدام والاولاد أمام المارينز أعني المارينيين‏..‏ ارتديت شورت بلو بتلتميت جنيه‏(‏ والنعمة الشريفة‏)‏ علي تي شيرت روز‏..‏ مع شبشب ستايل ونضارة‏..‏ وكاسكيتة‏..‏ باختصار الطقم الذي ارتديته هذا كلفني ما يوازي بالضبط راتبي في الاهرام عن كتابة مقالات لمدة سنة ونص‏..‏ كان الشاطيء الذي قبلني علي مضض شاطئا خاصا يقف علي بابه بودي جاردات يتأملون الداخلين‏..‏ ودخلت المدام بكل ألاطة‏..‏ وخلفها ابنتنا‏..‏ والاصدقاء‏..‏ وما ان جاء دوري أنا حتي وجدت يدا تنزل أمامي‏..‏ ويسألني صاحب الذراع القوية‏..‏ الباشا داخل لمين ؟‏!‏ يبدو ان شكلي برغم التنكر كان يبدو عليه البيئة برضه‏..‏ الراجل ده عبيط ولا ايه هو مش شايف الشورت‏,‏ ولم ينقذني من الموقف إلا البودي جارد الآخر الذي كان عنده خبر بي‏..‏ وقال لزميله سيب الباشا ده تبع شريف بيه‏..‏ وشريف بيه صديقي الذي عزمني هو ماريني قديم غارق في مارينيته يحب دائما ان يلم حوله صفوة المجتمع‏,‏ ويبدو أنه اعتبرني ولا اعرف لماذا اعتبرني واحدا من الصفوة فدعاني إلي الشاطيء الخاص‏..‏ وسمعت البودي جارد الذي منعني من الدخول يقول لزميله مندهشا‏..‏ ده يوسف معاطي‏!!‏ أنا معرفتوش‏..‏ يبدو أن تنكري الذي تصورت انه سينفعني هو الذي كان العقبة في دخولي‏..‏ والحقيقة‏..‏ الشورت ما كانش بتلتميت جنيه هو كان في حدود متين وخمسين‏!!‏ قالت لي المدام وهي سعيدة بالمكان كان بيقولك ايه البودي جارد‏,‏ قلت لها لا بس كان عاوز يتصور معايا انتي عارفة المعجبين ورذلتهم بأه‏..‏ نظرت نحوي بغيظ ثم قالت‏..‏ طلع الفانلة برة الشورت‏..‏ قلت لها‏..‏ بس عشان ماركة الشورت تبان‏..‏ ده انا دافع دم قلبي فيه‏..‏ جلسنا تحت الشمسية وانخرطنا بسهولة بين المارينيين حتي لو انك كنت معنا لم تكن تستطيع مهما أوتيت من قوة الملاحظة ان تفرق بيني وبينهم‏..‏ لا اريد أن أذكركم ان الشورت لوحده بمتين جنيه فهذه معلومة وصرتم تعرفونها جيدا‏..‏ كانت المايوهات البكيني تمر أمامنا‏..‏ كأسراب الحمام واحدة تلي الأخري في ايقاع متناغم وكأن جاد شويري هو اللي قال لهم يعملوا كده‏..‏ قالت زوجتنا‏(‏ وهي مارينية التوجه‏)‏ متأففة وهي تنظر حولها‏..‏ لأ‏..‏ الشاطيء ده لم خالص‏..‏ بأه بيئة قوي‏..‏ حدجتها بنظرة من طرف المبروكة‏(‏ عيني‏)‏ إذ لا أعرف لماذا شعرت انني المقصود بتلقيح الكلام ده‏..‏ واطمأن قلبي حينما وجدتها تنظر نحو بعضهم وقالت‏..‏ لبسهم رخيص قوي‏..‏ قلت لها‏..‏ هو فين لبسهم ده‏..‏ أنا مش شايف حد لابس اي حاجة‏..‏ قالت‏..‏ ما انا باتكلم عن المايوهات‏..‏ مر بائع الفريسكا‏..‏ وهتفت ابنتنا كالعادة‏..‏ عاوزة فريسكا‏..‏ وجاء الرجل من نفسه كده دون ان أدعوه واعطاها للبنت كأنه بابا نويل‏..‏ و‏..‏ لكن بابا الحقيقي الذي هو أنا يجب ان يدفع‏..‏ كام يابابا ؟‏!‏ ثلاثين جنيه‏..‏ قبل ان أهم بان افاصل الرجل الحرامي‏..‏ زغرت لي زوجتي وهمست في غيظ‏..‏ خلليبالك‏..‏ انت في مارينا‏..‏ حاضر‏..‏ ومر بائع البطاطس‏..‏ وهتفت ابنتنا‏..‏ عاوزة بطاطس‏..‏ وفي ثانية كان من نفسه كده يدس قرطاس البطاطس في يد البنت‏..‏ و‏..‏ عشرة جنيه‏..‏ ثم ساندوتشات سوسيس‏..‏ وخمسين جنيه‏..‏ هكذا‏..‏ ولا تأكل ابنتنا سوي قضمة صغيرة من كل حاجة ثم تنفلت بحركة مارينية اصيلة وتترك كل هذا و تجري علي البحر‏..‏ وأنا كان دوري أن آكل بقايا المفعوصة مش نعمة دي‏!!‏ أفيه ناس مش لاقية العيش الحاف‏..‏ همست زوجتنا في اذني بحدة وطي صوتك‏..‏ أنت مش قاعد ع القهوة‏..‏ انت في مارينا‏..‏ وفجأة مرت أمامنا امرأة ومعها رجل ماريني‏..‏ قالت زوجتنا‏..‏ دي سوزي‏..‏ صاحبتي‏..‏ وما ان رأتها سوزي حتي عانقتها‏.‏ وأزيك‏..‏ وعامله أيه‏..‏ وكله كويس‏..‏ وانجوي بأه‏..‏ وموبايلات والحاجات دي‏..‏ ثم قدمت لنا الرجل الماريني‏..‏ الذي كان مرتديا شورت نسخة طبق الاصل من شورتي ابو مية وخمسين جنيه وقالت لنا اشرف جوزي‏.‏ ولما كانت سوزي في العام الماضي قد قدمت لنا رجلا آخر بنفس الصفة‏..‏ همست لزوجتي‏..‏ هي مش كانت متجوزة واحد تاني طلع امتي ده‏..‏ فنظرت نحوي بغيظ وقامت‏..‏ وطي صوتك‏..‏ انت في مارينا‏..‏ جاءت ابنتنا تجري من البحر وخاطبتني بانجليزية سليمة متأثرة بالجو المحيط بها‏..‏ بابي آي ونت بي نت‏..‏ يعني عاوزة فول سوداني‏..‏ وردت عليها امها بانجليزية اغاظتني قليلا‏..‏ اوكيه دار لنج‏..‏ لاحظوا اني كل ده قافل بقي‏..‏ ثم فجأة مر بنا رجل ماريني ومعه امرأة رائعة‏..‏ وجاء نحوي وسلم بحرارة انت مش فاكرني‏..‏ أنا عصمت جوز سوزي‏..‏ اللي قابلتك السنة اللي فاتت اقدم لك هايدي مراتي‏..‏ همست لزوجتي‏..‏ هو عصمت وسوزي بيصيفوا هما الاثنين في مارينا وكل واحد معاه فردة جديدة‏..‏ صرخت زوجتي وقالت‏..‏ وبعدين‏..‏ انا قلت أيه‏..‏ وطي صوتك‏..‏ انت في مارينا‏..‏ وأخيرا جاء الرجل بتاع البي نت اللي هوه السوداني ليأخذ حسابه‏..‏ كام ياعم‏..‏ قال أربعين جنيه‏..‏ صرخت فيه بأه ما انا كاتم في قلبي من الصبح شوية سوداني قد كف البت بأربعين جنيه ليه كيلو السوداني لما يضربه الدم يعمل كام ياعم الحاج‏!!‏ والتف حولنا المصطافون وأنا كأني ماسورة وانفتحت‏..‏ توترت زوجتي‏..‏ وأخذت تشدني من الشورت ابو اربعين جنيه ولما فاض بها الكيل‏..‏ صرخت‏..‏ قائلة‏..‏ فضحتنا‏..‏ اقعد بأه ـ وامسك لسانك ده‏..‏ أنت ايه‏..‏ هنا‏..‏ همست لها بحدة‏..‏ وطي صوتك‏..‏ انتي في مارينا‏..

وضا العمر ياوطني

فعلا‏..‏ لقد تحولنا جميعا إلي كائنات ريموتية‏..‏ حيث ينجعص كل منا علي كنبة ممسكا بالريموت كونترول‏..‏ ويظل يغير في القنوات دون أي تركيز علي شيء معين وكأننا نبحث عن شيء لا نعرفه أصلا أو ليس له وجود‏..‏

تتلاحق الصور والعبارات مع كل ضغطه علي الريموت‏..‏ ولأصحبك معي يا عزيزي في رحلتي الفضائية بين المحطات‏..‏ فهذا شيخ يبكي من فرط الخشوع والإيمان‏,‏ وهذه مذيعة في الجزيرة تلقي ببالغ الأسي خبرا عن انفجارات في بغداد والجزائر وهذا سعد الصغير يغني البلح‏..‏ البلح ودينا ترقص بجواره‏..‏ وهذا هدف يحرزه رونالدينهو ويجري مبتسما وهذه فتاة وقاعدة تتمايل وهي تسأل المشاهدين اسئلة في غاية التفاهه والتليفونات تنهال عليها‏..‏ وضاع العمر يا وطني‏..‏ ساعات طويلة يلتهمها الإعلام من عمر الوطن وزكي رستم في فيلم نهر الحب يقول لفاتن حمامة ـ قال أيه ـ دقيقة تفرق في حياة شعوب يا آمال‏!!!‏

كل هذا وشعب الصين الشقيق نازل حرت شغال ليل نهار مابيونش ياليتنا نملك ريموتا نتحكم به في مشاهد حياتنات‏..‏ عموما‏.‏

لا تحمل هما‏..‏ كل مشكلة مهما كانت مستعصية‏..‏ لها حل‏..‏ فقط أجلس أمام التليفزيون والريموت في يدك‏..‏ وكل الأمور مقضية بعون الله‏..‏ والحلول كلها دليفري‏..‏ تأتي لك حتي باب بيتك ويضاف عليها فقط سعر الشحن‏..‏ أنت مثلا تعاني من مرض السكر ودايخ السبع دوخات بين الأطباء والمستشفيات‏..‏ وعلي أيه ده كله‏!!‏ كل أدوية السكر والأنسولين هي من صناعة الغرب الكافر المنحل‏..‏ والله يا أخي لو الشفا ييجي علي أيديهم يغور من وشهم‏..‏ عسل السدر الجبلي خلص مع الموضوع‏..‏ يتساءل أحدهم وكيف نعرف عسل السدر يرد الخبراء عسل السدر ح تلقاه لون شجر السدر وبالظبط‏..‏ يتساءل آخر وما هو لون شجر السدر فيرد الخبير‏..‏ ح تلقاه لون عسل السدر بالظبط‏..‏ ويطلع أحدهم في نهاية الإعلان ليحكي عن تجربته مع عسل السدر‏..‏ ويقول أنا كنت بأحس بدوخة وأطرافي منملة علطول‏..‏ لغاية ما ابتديت آخد عسل السدر‏..‏ دلوقت بآكل كل حاجة‏..‏ هذا بالنسبة للسكر‏..‏ أما بالنسبة للضغط الذي استفحل وأنتشر هذه الأيام‏..‏ تعلاجه من أبسط ما يكون‏..‏ عليك وعلي الشيخ جمال بتاع أمبابه والشيخ جمال يمسك مريض الضغط من قفاة مسكه ما يمسكهاش مخبر‏..‏

حتي ينزل الدم الفاسد الأسود وهي طريقة معروفة اسمها الحجامة‏..‏ تفوق بعدها علطول‏..‏ ولا صداع بأه ولا وجع دماغ تاني‏..‏ ظبطنا السكر والضغط‏..‏ نخش علي المفيد بأه‏..‏ أنا عارف أنت أيه اللي تاعبك‏..‏ إنما بعون الله سهلة‏..‏ عليك وع الشيخ العطار‏..‏ عامل خلطة أعشاب تقوم قطر‏..‏ تخليك لا مؤخذة واحد تاني شكلا وموضوعا‏..‏ نيجي بقي لحكاية الرزق‏,‏ اطلع ع الشيخ ابراهيم ابو العيون ودا استاذ السحر بالقرآن بس ياريت تروح له من طرف حد من حبايبه عشان ده الطوابير عليه بالكوم‏..‏ جلستين معاه‏..‏ وع الخير اللي ح ينزل عليك زي المطر‏..‏ خلاص يا عم‏..‏ فيه أي مشاكل‏..‏ روح نام بأه وأشبع نوم‏..‏ شفت أيه في المنام؟‏!‏ حلمت أنك قال راكب مركب في عرض البحر‏..‏ والموج عالي وراح جاي طير كبير ماتعرفش ده نسر ولا رخ‏..‏ وراح وأخدك من وسطك‏..‏ وطاير بيك لحد ما وصلت البر وراح عامل لاند ينج ونزلت بالسلامة‏..‏ وروحت قايم من النوم‏..‏ تعمل أيه‏!!‏ تطلب الشيخ سيد حمدي علطول‏..‏ أصل الأحلام دي مش عاوزه اللي يهملها‏..‏ أحسن تتطور بعد كده‏..‏ لازم تلحقها من الأول‏..‏ وهكذا يا عزيزي‏..‏ هل تري أي مشكلة أمامك؟‏!‏ ألم أقل لك أنها سهلة‏..‏ سهلة خالص‏..‏ ماذا يتبقي؟‏!‏

آه‏..‏ أنت خايف من بكره‏..‏ اطمأننت علي الحاضر‏..‏ ولكن ماذا عن المستقبل؟ اطلب الألوسي الفلكي ح يقولك علي كل حاجة وح يطمنك والشيخ علي خليفة يعمل لك حجاب يخليك تفوت في الحديد‏..‏ وقد اتصل أحد المشاهدين ذات مرة بالبرنامج‏..‏ الحقني يا سيدنا الشيخ‏..‏ الحقني فجأة دلوقت وأنا بأتفرج علي البرنامج الدنيا ضلمت في عيني وأنا مش شايف مش شايف‏..‏ أرتبك الشيخ والمذيعة التي بجواره‏..‏ سأله الشيخ دي أول مرة تحس بفقدان البصر أجاب الرجل مذعورا‏..‏ أيوه يامولانا‏..‏ قال الشيخ ده عمل معمول لك يا أخي‏..‏ خد حجاب الشفاء من العمي أهوه قدامك علي الشاشة‏..‏ قال الرجل‏..‏ بقولك مش شايف يا عم الشيخ شاشة أيه‏!!‏ قال الشيخ‏..‏ إذا قول ورايا‏..‏ وبدأ مولانا في تلاوة تعويذه الشفاء من العمي‏..‏ وسبحان الله بقدرة قادر صرخ المشاهد فرحا‏..‏ هييه‏..‏ هييه أنا شايف‏..‏ النور جه‏..‏ قال الشيخ‏..‏ نور أيه‏!!‏ قال المشاهد‏..‏ أصلهم كل يوم يقطعوا الكهرباء في الوقت ده ماتجيش الا تاني يوم الصبح‏..‏ ربنا يباركلك يامولانا

Advertisement
Categories: Uncategorized
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.